ابن الجوزي

352

صفة الصفوة

وعن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال : ما وجع أحب إلي من الحمى لأنها تعطي كل مفصل قسطه من الوجع ، وإن اللّه تعالى يعطي كل مفصل قسطه من الأجر . وعن أبي العالية عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بتمرات فدعا فيهن بالبركة وقال : اجعلهن في مزودك فإذا أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل يدك فخذه ولا تنثره فجعلته في مزودي فوجهت منه رواحل في سبيل اللّه تعالى ، وكنت آكل منه وأطعم . وكان من حقوتي . حتى كان يوم قتل عثمان فوقع فذهب . وعن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب ، وهو يومئذ خليفة لمروان . فقال : أوسع الطريق للأمير يا ابن أبي مالك . فقلت : أصلحك اللّه ، يكفي هذا . فقال : أوسع الطريق للأمير ، والحزمة عليه . ذكر وفاة أبي هريرة رضي اللّه عنه : عن سالم بن بشير بن حجل أن أبا هريرة بكى في مرضه فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أما إنه ما أبكي على دنياكم هذه ولكن أبكي على بعد سفري وقلة زادي ، وإني أصبحت في صعود مهبط على جنة ونار ، لا أدري أيهما يؤخذ بي . وعن ابن شوذب قال : لما حضرت أبا هريرة الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : بعد المفازة وقلة الزاد وعقبة كئود ، المهبط منها إلى الجنة أو النار . توفي أبو هريرة بالمدينة ويقال بالعقيق سنة سبع وخمسين ، وقيل سنة تسع ، في آخر خلافة معاوية ، وله ثمان وسبعون سنة - رحمه اللّه . 98 - العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد اللّه بن عماد بن سلمى من حضرموت أسلم قديما ، وبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام ، وولاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم البحرين ثم عزله عنها وولاها